قصيدة محمد الحافظ ولد أحمدُّ في رثاء الشيخ محمد الحسن ولد أحمدُّ الخديم رحمه الله
محمد الحافظ ولد أحمدُّ
لقد غاب عَنَّا مالِكٌ و ابن مالِكِ
فَعَمَّ الأسى والحُزن شَتَّى المَمالِكِ
وقد غِيض ماء البحر والشمسُ كُوِّرَتْ
وأمسى لِسان الضَّاد أوَّل هالِك
وناح حَمام الأيك في كُلِّ جَبهةٍ
وطالت ليالي الدَّاجيات الحَوالِكِ
على العالِم الغوث المُجَدِّد من به
أبان إله العرش قصد المَسالك
فبكِّ الجواديَ الإمام مُحمَّدٍ
سنى الجون واستغشي ثِياب حِدادك
أيا أُمَّة الهادي ففاجع فقده
بغورك زِلزالٌ وَغُبْر نِجادك
هو الجامِع الفرد الذِي طَبَّق المَدى
هُداهُ ومن أحيى رَميمَ جَمادِكِ
فجُودي بتَذراف الدُّموع سَخيَّةً
وأدِّي حُقوق الفقد يوم حصادك
فإن الجواديَّ الأجلَّ مُحمَّدًا
مُجرِّي العِتاق الصافنات جِيادِكِ
ويا أُسرة الغوث الوَليِّ تَجَلَّدي
فصبرُ مُصاب الشَّيخ ذُخرُ مَعادِكِ
ويارب أزلِف جنَّة الخُلد مَنزِلا
لعبدكَ في الأعلى الرَّفيق المُبارك
ففي خدمة الإسلام والعِلم قد نَشا
مُجِدا بعيد الشَّأو غير مُشارَكِ
ففنِّقه في المُلك الكبير مخوَّلا
أسِرَّة ترفيهٍ فُويْق الأرائك
وزوِّجه من حُور الجنان كواعبًا
نواهد رمَّان الثُّدِيّ الفوارك
يطوف به الولدان في كل فِرقة
هم اللؤلؤ المنثور أو كالسَّبائك
بقَرقف رقراق السّلاف شهية
ويؤنسه تَسليم غرِّ المَلائك
لماكان سبَّاقًا إلى كل غاية
بعيدة أغوار النُّهى والمدارك
وشَنَّ على غَوْغا البدائع غارَةً
وأصْلى رعاع الزَّيغ نار المهالك
وبث العُلوم النَّافعات مُوفَّقًا
وأطعم لحم التَّامكات العرائك
وفي مَلكوت الله غاب مُحلِّقا
بأعلى مرادات الفناء المُواتِك
سقاه أبو اسحاق كأسًا رويَّةً
تُشج بسلسال العِهاد الحواتِك
وعَلَّله من بعد نَهْلٍ مُصدَّرًا
بأفرع شُمّ الأولياء السَّوامِك
ويرفع بُرج الدِّين فوق ذُرى السُّهى
مَشيدا بأرْكانٍ شدادِ المَدامِك
فتوَّجه الرحمن تاج كرامَةٍ
وجاد ثراه بالغَمام الضَّواحِكِ
وألبَسه استبْرق الخُلد سابِغًا
يُذمُّ له وَشْي الأكفِّ الحوائِكِ
وبارك في أبنائه و بَناته
وداموا بيعقوبٍ مُنيفِ الحوارِكِ
بجاه رسول الله أزكى صلاتِه
عليهِ مِجَنِّي في جَميع المعارِكِ.
