كلمة أحمد الوالد رئيس اتحاد الأدباء في الحلقة اثلانية من "مرافئ الأدب"

  • Posted on: 5 July 2026
  • By: admin2

بسم الله الرحمن الرحيم
القائل جل من قائل:
«ومن يُؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً»

وصلى الله وسلم على من قال: «إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحراً»

السيد ممثل معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان
السيد والي ولاية نواكشوط الغربية،
السيدة ممثل رئيسة جهة نواكشوط،
السيد حاكم مقاطعة لكصر،
السيد عمدة بلدية لكصر
السيد رئيس الرابطة الجهوية لعمد نواكشوط،
السادة المنتخبون،
السيدة رئيسة الاتحاد الموريتاني للأدب الشعبي،
السيد مدير بيت الشعر
السادة رؤساء مجالس الاتحاد،
السادة رؤساء الجمعيات والأندية الأدبية،
السادة الإعلاميون،
أساطين الثقافة؛ وحملة الفكر،
أصحاب السعادة والسيادة والريادة،

أيها السادة والسيدات؛
أُحييكم تحية خاصة خالصة من القلب وأرحب بكم أخص ترحيب وأحره وأخلصه ثم لا أجد بعد التحية والترحيب إلا أن أقول لكم إننا سعداء بكم في هذا المساء الساحر الآسر الشاعري النابض بلغة الروح وتراويح الجمال؛

تحية صدق والسلام قصيدُ
وفي يومه يوم المرافئ عيدُ

تخلده أرض المنارة فالحُلى
قـلائد شعر والمنارة جيدُ

أدباء الوطن وكتابه،
كيف أُحدّثكم عن الأدب وأنا أقف بينكم، وأنتم أدرى بأن الأدب لا يُحدَّث عنه فكيف نحدث عن حاضر، وواقع معيش؟ وكيف أحدثكم عنه وأنتم أهله وأنتم من انتطقه واستنطقه فحدثكم عن نفسه فحَمَلتموه رسالة هم عام وحمَّلتموه رسالة الخير والحق والجمال ونحتم من اللغة و القوافي بيوتاً تأوي إليها أفئدة الناس فلا تفتأ تذكر سحرها فوسمتم بلادكم باسم الشعر فكان الأنيس حين توحشت الدروب، وكان اسم الحياة ووسمها حين تبحث عن اسمها ووسمها.

أيها السادة والسيدات
قبل خمسة عشر يوماً، افتتحنا مرفأنا الأول في فضاءٍ ينبض بالبيان، ولم تكد سفينتنا تلمس الشاطئ حتى وجدناها تتهيأ للانطلاق؛ فسفن الإبداع لا تكاد ترسو حتى تتأهب للإبحار من جديد نحو مرفأ آخر.

أيها الأحبة
في الجزء الأول من المحطة الثانية من مرافئ الأدب هذا المساء، سنصغي إلى  خمسة أصوات أدبية: 

-مع الأخ والضيف استاذنا ببها بديوه
سترسو بنا السفن اليوم في ضفاف نشيد الضفاف
وَبَحْرٌ مِنَ الصُّوَرِ المُسْتَنِيمَةِ تَحْتَ شُفُوفِ الظُّنُون..ِ 
وَبَحْرٌ مِنَ الأَمل المُتَلاَطِمِ تَحْتَ ارتعاشِ الأَنَامِل..ِ

ومع الشاعر أحمد بو لمساك سنغوص في السر ونبحر في ذاكرة التاريخ

ننشد الشعر في المحافل حينا
ونشد الرحال تلوى الرحال
ونمني نفوسنا بالتلاقي
في ربوع الرشيد أو كنوال

ومع الأخ الشاعر المبدع محمد يحي الديماني؛

إن اللسان  شراع  المرء، وَيْكَ! وهل 
يكبّه  في  لظَى  إلا   الذي  حصدا؟!
فللسان          جراح      حين تطلقه
فاحذر   لسانك  لا  تجرح  به  أحدا

وفي أنفسنا سنبحر مع شاعر المحبة أبيه سيدي سيدنا

تتجلى غيوم عفوك حتى
يملأ الخافقين نهجك صفحا
ضاق بي الغار فاحتضني ضياءً
يملأ القلب والجوانح شرحا 
ارتدي جبة السراج اهتداء
بمحياك حيث يشرق صبحا

وسنتفيأ ظلال غرابيل مسقوفة بالثقوب مستمتعين بخربشة طفل وما الحداثة من حلم بمانعة؛
هو الشاب المبدع أماعلي الحاجب

الفجر يبصق مرة
 أخـرى بوجه دعاتــه
ويشير أن لغات هـــ
ــذا الـكـون غير لغاته
أن الزمان و أهله
لن يدركوا خطواتـه
فدماء كل العابريـــــ
ـن تزيد من كبواتــه

سنستمع لهؤلاء الشعراء وهم يوزّعون بيننا ما ادخروه من دهشة، بين عمود يشدّ القافية شدًّا، وتفعيلة تتنفس بحرية، 
وفي هذا التعدد نرى صورة اتحادنا: خمسة أصواتٌ بأوتار مختلفة تتناغم تتناغم في سيمفونية واحدة.

وفي الجزء الثاني من مرافئ الأدب 
في هذا المساء الخاص لا بد أن نقف وقفة لا تحتمل العجلة: وقفة أمام أربعة منحوا هذه المؤسسة أكثر مما أخذوا منها، فحق لنا أن نردّ إليهم ولو جزءًا يسيرًا مما زرعوه فينا:
القامة الأدبية والأخلاقية والديبلوماسية الدكتور محمد تتا،
 الكاتب والشاعر والإعلامي العميد والعمدة الأستاذ السني عبداوه،
 الكاتبة المبدعة عضو المجلس الأعلى للاتحاد الأستاذة أم أكلثوم أحمد،
 الكاتب المبدع والروائي المتميز الأستاذ محمد شقران.
 والتكريم، حين يصدر عن قلب لا عن بروتوكول، لا يكون منّة نمنحها لأحد، وإنما دَينًا نتخفف من ثقله.

 إنهم أهل الفكر والنهى ضيوف شرف المرافئ اليوم:

سلام على أهل المرافئ فالنهى
هم أهلها؛ أهل النهى الفن فنها

تحية إجلالا تزف عبيرها
محبة صدق للجميع نكنها

وفي الفقرة الثالثة من نشاطنا اليوم:
سنحتفي بتوقيع ثمانية عشر عملًا أدبيًا جديدًا، لتكون هذه الأمسية مرفأً بكل ما تحمله الكلمة من معنى: مرفأ يودّع سفنًا أثقلها الإبداع، ويستقبل أخرى ما زالت أشرعتها طرية.

أيها السادة والسيدات
لا يفوتنا، ونحن نفتح قلوبنا ترحيباً بضيوفنا الأكارم، أن نرفع امتناننا وشكرنا لـوزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، على رعايتها الحانية لهذا البرنامج، وعلى دعمها للاتحاد.
إن رعاية الوزارة لهذا النشاط هي، في حقيقتها العميقة، شهادة بأن قطاع الثقافة في هذا الوطن يمثل ظهيراً آمناً يتكئ ويتكل عليه الفاعلون في العمل الثقافي المشترك، وهو ما يمثل تجسيداً للرؤية الحكيمة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد الشيخ الغزواني، الذي يؤمن بأن النظر إلى الأدب هو نظرٌ إلى الإنسان الموريتاني قبل كل بنيان؛ فالأمم لا تعلو بجدرانٍ تُشيَّد، وإنما بكلماتٍ صادقة تُقال في ميقات معلوم، فتبقى صامدة بعد أن يفنى أهلها.
وإن عناية القطاع الوصي بهذا البرنامج تطبع في وجداننا حقيقةً راسخة وهي أن الأديب في بلادنا هو ركيزة الخيمة الوطنية الجامعة والوتد الأسمى في بيت الهوية الذي لا يقوم إلا به وبأدبه.

أدباء الوطن وكتابه
منذ أن حملتمونا أمانة هذا الصرح الأدبي العريق، لم نقفْ لنسأل أنفسنا: ماذا ورثنا؟ وإنما كان سؤالنا في المكتب التنفيذي الجديد: كيف نُذلل الصعاب، وكيف نغرس بذور الإبداع ونؤثث عمرنا المؤسسي في الاتحاد بما يترك أثراً طيباً ومشرفاً في نفوس الأدباء؟ وكانت الاستجابة سريعة ولم تكن الإجابة حبراً على ورق أو صدى في الفراغ وإنما جسدها المكتبُ خطىً مشهودة وإنجازات ملموسة ناطقة على أرض الواقع: ففي مدينة وادان حيث يعانق التاريخ شموخ المِحبرة، كان للاتحاد حضور استثنائيٌّ ومحوريٌّ في النسخة الأخيرة من مهرجان مدائن التراث؛ إذ تشرّفنا ببسط أشرعة الإبداع في سهرة الافتتاح بحضور فخامة رئيس الجمهورية، حيث صدحت حناجر شعرائنا بالقوافي وترك الاتحاد بصمته الثقافية من خلال مشاركته النوعية في المعرض وإثرائه الفاعل لمنصات الندوات العلمية والفكرية.
وامتداداً لهذا الألق، وفي مهرجانات المذرذرة، والشامي، وروصو، ونواذيبو وغيرها، فتحنا نوافذ النور على أطرافٍ نائية لم يكن الصوت الأدبي للاتحاد يبلغها إلا بشق النفس، ومددنا جسور التواصل الفاعل مع مختلف رؤساء الجهات في ولاياتنا الداخلية تكريساً للامركزية الفعل الثقافي المشترك. وعلى الصعيد الخارجي، أطل الاتحاد بحلته الجديدة مغرداً في سماء تونس، والقاهرة، وبنغازي، وإسطنبول، وصولاً إلى أقاصي الأرض في الصين؛ حيث حملنا اسم موريتانيا عالياً خفاقاً بين الوفود العربية.
وفي قصر المؤتمرات، افتتحنا احتفالية اليوبيل الذهبي بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد بحضور ثلاثة من أصحاب المعالي الوزراء، وأشعلنا معاً شمعة هذه الذكرى العطرة، ونحن اليوم نقبض بأيدينا على كتابين أحدهما يوثق نصف قرن من الإبداع والدبلوماسية الثقافية وأما الآخر فيوثق باكورة عمل المكتب التنفيذي الجديد، كما أنتجنا أفلاماً تحفظ الصورة كما تحفظ القصيدةُ المعنى، وبوابتين إلكترونيتين تشرعان نوافذ هذا الإرث التليد ليدخل زمن العصر الرقمي دون أن يفقد شيئاً من عراقة روحه، بالتوازي مع وفاء المكتب التنفيذي التام بجميع الالتزامات المترتبة على إخراج المصنفات الأدبية في أبهى حلة تليق بمكانتنا لدى مختلف دور النشر.
ولأن حراكنا الثقافي يتسع باتساع طموح هذا الصرح العظيم، فقد احتفينا باليوم العالمي للشعر في تظاهرة شهدت فعاليات فكرية كبرى أعادت للشعر ألقه ومكانته ومكانه في صدارة المشهد، 
وواكبها معالي وزير الثقافة بالحضور والرعاية حيث لم يتخلف معاليه عن أي نشاط من أنشطة الاتحاد منذ تنصيب مكتبه التنفيذي الجديد، فكان حضوره الشخصي في كل محطة عنواناً صادقاً على الرعاية والمؤازرة والدعم والدؤوب لمسيرة الاتحاد.
كما خلدنا اليوم الدولي للغة الأم في حدث استثنائي، تعانق ميقاته مع مرور مائة يوم على انتخاب مكتبنا التنفيذي الجديد، ليكون بمثابة إعلانٍ متجدد عن مرحلة بكر من العطاء والالتزام بهويتنا الثقافية الجامعة.
ولم يكن لاتحادنا أن يبتعد يوماً عن حماة الإبداع وصنّاعه؛ لذا بادرنا بقلب مفعم بالوفاء إلى تكريم أكثر من ثلاثين شخصية أدبية وفكرية من قاماتنا الأدبية الرفيعة التي منحت الساحة من البذل والعطاء والتضحية ما يستحق الإشادة والتثمين والتقدير.
وانفتاحاً على المشهد الثقافي الشامل، حرصنا على مواكبة مختلف الأنشطة والمهرجانات التي تنظمها وزارة الثقافة، كما عقدنا شراكات مثمرة تجسدت في تنظيم العديد من الأنشطة المشتركة بالتعاون مع جمعيات واتحادات أدبية وثقافية مماثلة. وتتويجاً لهذا الانفتاح المؤسسي، تم توقيع أكثر من 10 اتفاقيات تعاون مع هيئات حكومية ومنظمات مجتمع مدني لتعزيز بنية الفعل الثقافي.
وإننا لنعتز اليوم ببدء العمل على مشروع استراتيجي كبير يتمثل في بناء مركب ثقافي موحد يجمع اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين والاتحاد الموريتاني للأدب الشعبي، وهو حلم سيتحقق في القريب العاجل بإذن الله وبرعاية كريمة من وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية وطلب من وزارة الثقافة ليصبح مظلة جامعة وموطناً دائماً للإبداع الموريتاني بكل ألوانه.
كل هذا في أشهر معدودة، لأننا أدركنا أن الكلمة، إذا تأخرت عن أوانها، فقدت شيئاً من بريقها لا يُستعاد.

أيها السادة والسيدات
لم يكن هذا الحراك عملاً مرتجلاً فقد تأسس منذ اليوم الأول على محضر تسليم مهام حفظ لنا كل شاردة وواردة، لنبدأ من حيث انتهى المكتب السابق.
وبدأت اللجان تعقد اجتماعاتها بانتظام، ووُضعت خطة استراتيجية تمتد إلى عام 2031 تحمل رؤية للجوائز الأدبية والصالونات المستدامة والتحول الرقمي وهوية بصرية جديدة تليق بهذا الصرح، وهي الرؤية التي بدأت ملامحها بالإعلان الرسمي عن إطلاق "جائزة الاتحاد للإبداع الأدبي" لتكون منارة تحفيزٍ لأقلامنا المبدعة وسنداً لتميزهم الأدبي، وأعددنا تصوراً لتطوير عمل الفروع في الداخل والخارج وتم فتح فرع جديد في المملكة العربية السعودية. وامتدت يد الاتحاد إلى قلوب الأدباء المرضى وأسر الراحلين منهم بزيارات قد لا تُثبَت في السجلات لكنها تُكتب في الذاكرة.
كل ذلك كان خلال أشهر مضت أردنا أن نُلبسها الحلة الذهبية، احتفاءً بخمسين عاماً كاملة على تأسيس هذا الاتحاد.

أيها الحضور الكريم،
لن ندّعي أمامكم أن الطريق الذي قطعناه كافٍ، ولا أن ما تحقق يغنينا عما بقي، فالعمل المؤسسي، كالقصيدة، لا يكتمل أبدًا؛ كلما ظننت أنك بلغت آخر بيت فيها، ولد بيت جديد يطالبك بالمواصلة. ونحن، في هذا الاتحاد، نعِد بأن نبقى أوفياء لهذا الإيقاع: نبني على ما سبق مقدرين ما بذله جيل التأسيس مشرعين الأبواب لجيل الشباب، منفتحين على الأطراف دون أن نفرّط في جوهر المركز، وسنحرص على أن يظل هذا البيت، كما كان دائمًا، خيمة تتسع لكل قادم من أهل الكلمة.
لن أكتفي بتجديد الترحيب بكم وإنما سنجعل من كل لقاء مرفأً  يفتح للقادمين موعدًا جديدا لا يُخلف.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد الوالد

رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين

نشر بتاريخ: 05-07-2026 02:31