أربعة شعراء من موريتانيا وغامبيا في ختام النسخة 11 من مهرجان نواكشوط للشعر العربي
أسدل السّتار مساء اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 في العاصمة الموريتانيّة نواكشوط، على فعّاليّات «مهرجان نواكشوط للشّعر العربيّ » في دورته الحادية عشر الّذي نظّمه بيت الشّعر-نواكشوط برعاية سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وبإشراف من ائرة الثّقافة بالشّارقة وتنسيق مع وزارة الثّقافة والفنون والاتّصال والعلاقات مع البرلمان، وقد استمرت فعاليات المهرجان على مدى ثلاثة أيام عرفت مشاركة شعراء من موريتانيا ومالي والسنغال وغامبيا. وشهد حفل الاختتام تنظيم أمسيّة شعريّة أنعشتها نخبة من الشّعراء هم: أحمد بولمساك، وأعمر عبدي،و أبو بكر انجاي، وعلال عالي أبي بكر، فيما قدّم الأمسيّة الإعلاميّ الحسن اسويدي.
وفي كلمته بمناسبة اختتام المهرجان، توجه مدير بيت الشعر نواكشوط البروفيسور عبد الله السيد بجزيل الشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي بفضل مكرماته المتتالية خدمة للشعر واللغة العربية ومجالات المعرفة والفنون المختلفة، وجد المبدعون متنفسا للتفكير ، ومنبرا للتعبير، يبثون من خلاله رؤاهم الفكرية التي تسمو بالعقل والقيم، وينشرون رسائلهم الفنية المتشحة بالجمال والمحبة. كما قدم باقات الشكر إلى الجهود التي ساهمت في إنجاح النسخة الحادية عشرة من مهرجان نواكشوط للشعر العربي خاصة الشعراء والدكاترة والطلبة الجامعيين والإعلاميين وجمهور الشعر في نواكشوط الذي واكب فعاليات المهرجان بكل حفاوة.
وقد بدأت الإلقاءات الشعرية مع الشاعر أحمد بولمساك وهو شاعر وإعلامي موريتاني، حاصل على عدة جوائز أدبية من أبرزها "جائزة وزارة الثقافة للإبداع" عام 2007، ترأس عدة مؤسسات إعلامية وصحفية وطنية، له عملان شعريان مطبوعان هما : "السرّ" و "الحداء". من بين النصوص التي قدم نصه "التجلي":
هل ما بعينيكِ من سحرٍ ومن حَوَرٍ
إلا ترانيمُ ســـرٍّ فيكِ متَّقِدِ
أطاردُ السرَّ في عينيكِ آملُـه
فيختفي في وجوهِ التيهِ والرمَدِ
عيناكِ نافورتَا شعرٍ وبينهمـا
ظِلٌّ من الألَقِ المحفورِ في الأبدِ
توغّلي في دماغي أمطري لغتي
إن شئتِ بالنارِ أو بالنورِ والبَرَدِ
صُبّي مواويلكِ العذراءَ في شَفَتي
عسايَ أغتبقُ الأسرارَ بالصَّرَدِ
تنفسي الغيبَ يا هيفاءُ لألأةً
من الصفاء تُزيل الوَحْلَ من كبدي
تبارك العشقُ في عينيكِ أنفُخُه
صُوراً لدهرٍ من الأشلاءِ والكمد..
فيما صعد إلى منصة الإلقاء ثانيا الشاعر أعمر ولد عبدي، صدر له ديوان "نزيف الحروف" 2009 عن اتحاد الكتاب والأدباء الموريتانيين، شارك في عدة مسابقات أدبية وطنية ونال عدة جوائز قيمة، في "شاعر الرسول" و"المديح النبوي" و"جائزة الإبداع" ، يعمل حاليا مستشارا تربويا بانواكشوط الشمالية، وقد ألقى بعضا من أشعاره، جاء في أحد نصوصه التي اختارها للإلقاء:
أعاقر الكأس عل الكأس تسلينى
او ألتقى في الرؤى بالطيف يؤوينى
يا من تعمد قتلى باللحاظ وما
في الظلم مثل لحاظ ھن يردينى
أصخ إلي فنجوى القلب تملؤھ
حبا ووجدا لعل الوصل يدنينى
مالى إذا شئت في حبيك تنشرنى
أمر..وإن شئت في حبيك تطوينى
لعس الشفاھ تمنينى بقبلتھا
والوجنتان ورود من رياحين
والنفس تلھث خلف الآل طامعة
بعض الوصال..ألا بالله صلينى
ھذا الوجوم وھذا الصد يقتلنى
بأي شرع أجزت القتل او دينى؟
فيما كان مع أبو بكر الحاج انجاي من جمهورية غامبيا، وهو شاعر مهتم بالأدب والتراث العربيين، تلقى تعليمه الأول بالمراكز الدينية، حاصل على شهادة الباكالوريوس من جامعة إفريقيا العالمية بالسودان، شارك في عديد النشاطات الأدبية بالخرطوم، وأنعش عدة لقاءات أدبية عن الشعر العربي بغامبيا، أمين الثقافة بمعهد "بندن ماساني الإسلامي" وعضو نائب رئيس "نادي غامبيا الأدبي".
ألقى عدة نصوص من قصائد من ضمنها قصيدته " تيه وحنين" التي يقول فيها:
رعد يزمجر في حتى حيّرا
في الخافقين ..ولا هناك مؤزّرا
خلف الرمال إذ الفيافي أقفرت
وخطاي ترتجفان أن تتحجّرا
بين الفجاج وخلف كل بوارح
والعاملان تمل ما قد دورا
والبحر قارب موجه متلاطما
والنيل شتّ مواجعا وتكدّرا
ونصبت بين يدي تيها باذخا
ثمل ولا خلف أرى فوق الثرى
وكأنني في الصيف بين روامس
وشءى الخريف يمجّ ماء سكرا
وختمت الإلقاءات الشعرية مع الشاعر علال عالي أبي بكر، : شاعر وطالب باحث في القانون الجنائي المعمق، فاز بعدة جوائز من بينها مسابقة القلم والقيم (الذكرى) التي نظمها اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين 2025،والمركز الأول في مسابقة ماتم للإبداع (السنغال) 2024 ، كما شارك في عدة أنشطة ومؤتمرات شعرية. شارك بمجموعة نصوص من بينها نص " تراتيل الآمال" :
ملء الجراح وملء الموت أحيانا
أراقص الحلم أنسى الأمس والآنا
وأكتب الدرب آمالا ليقرأها
عني الزمانُ إذا ما متُ ظمئانا
قالوا الحقيقةُ خلف الشك مذ خُلقا
والآن أوّلتُ هذا الشكَ إيمانَا
أن سوف نعصِر خمر الحب في غدِنا
وسوف نملأ صمتَ الليل ألحَانا
وسوف نمتاحُ من هذا الضياعِ سنىً
يعيد من بسمةِ التاريخ ما كانَا
ليرتع الكون في حضن الحياةِ بنا
ويضحك الحزن حدَّ الدمعِ جذلانا
يقول لِي الشك في الأقدار مبتسما
أكان للريح أن تذروه عريانا...
وانتهى الحفل بتكريم لشعراء الأمسيّة والتقاط صور جماعيّة تذكاريّة على أمل أن يتجدد اللقاء بذات المناسبة في مواسم أخرى، و تخلّلت الاستراحة التي نظمت على هامش النشاط نقاشات وتبادلات للانطباعات والرّؤى وسط حضور مميّز للطّيف الثّقافيّ والإعلاميّ وجمهور بيت الشّعر من جميع الخلفيات.
